شبرا الجنرال يعيد المهرجانات للشارع في عايز أدفع الإيجار

شبرا الجنرال يعيد المهرجانات للشارع في عايز أدفع الإيجار
عايز أدفع الإيجار لـ شبرا الجنرال متاحة على المنصات عبر تسجيلات رعد

هذا المقال متاح أيضًا باللغة الإنكليزية.


 

مع مطلع كل شهر، أحول نصيبي من الإيجار إلى شريكي في السكن، الذي يحوله إلى صاحب الشقة التي نستأجرها بعقد سنوي قابل للتجديد وزيادة المقابل تبعًا للتطورات. ما إن تصلني رسالة تأكيد التحويل في صباح اليوم الأول من الشهر، حتى أشعل سيجارة وأبدأ في رسم حسابات مصروفه، التي باتت تزداد تعقيدًا وتقشفًا في بنود كثيرة في ظل الأزمة العالمية الراهنة الناجمة عن الحرب.

أمارس مع نفسي لعبة إقناع ذهني كل يوم، أتقبل فيها التقشف الجديد بحجة أن الجميع متورط به – كلنا على اختلاف طبقاتنا تحت سماء واحدة في الشرق الأوسط، نمر بالأزمة ذاتها.

لكن مع الزخم اليومي الحالي بين التطورات والأخبار، لا أستطيع منع نفسي من سؤال تطفلي: أين الإصدارات الموسيقية من انعكاسات هذه الأزمة؟ أجد نفسي محاصرًا بين الأساسيات: بينما ينقسم المشهد الموسيقي الشبابي بين الإصدارات العاطفية وتراكات التبجح، أواجه السؤال الذي يستمر بفرض نفسه: هل سأتمكن من مواصلة دفع الإيجار؟

بالنسبة لجنرا موسيقي لطالما ارتباط بالشارع وصدر عنه، من المنعش أن نحصل على مهرجان لا يتطلب منّا نسيان الواقع للاستمتاع به. يقول شبرا الجنرال مغنيًا كلمات أشرف مدني: “عايز أدفع الإيجار،” منطلقًا من همّ حملته البشرية منذ أن قررت أن السكن ليس حقًا يمنح بل امتيازًا يشترى.

ينتقل منه للتطرق إلى الضغوط الاقتصادية التي نلمس حضورها الصارخ في الشارع وفي تفاصيل يومنا المعاش: الخوف من فقدان المأوى، تصاعد صعوبة توفير الأساسيات الغذائية، والعجز عن الوفاء بالالتزامات المالية الشهرية. يأتي كل ذلك في قالب لغوي يشبه حالة تفكير داخلية، أو حديث يومي متكرر مع أشخاص نصطدم بهم في الشارع.

ينتقل شبرا بين ما هو ذاتي، محلي، وما هو إقليمي، عالمي بالتناوب، محافظًا على إحساس الراهنية، كأنه محلل سياسي واقتصادي. لكنه لا يستغرق في تعقيد الأمور، بل يصيغها في أبيات بسيطة لا تسعى إلى صنع لغة خاصة متكلفة، فخلاصة المشهد الحالي بالنسبة له هو أننا “دخلنا في الغويط.”

بالتوازي مع “شعبلة الكلام” – نسبة إلى مبدأ المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم في تبسيط الأوضاع المعقدة – يأتي الأسلوب البصري للمخرج زياد محمد علي – الذي اشترك معه في فكرة الكليب المدير الإبداعي علي أشرف علي – مازجًا بين تتبع بطل الكليب الذي يجسده شبرا شخصيًا ويعمل فيه كسمكري أواني، وتصوير الشارع بأسلوب ينتمي إليه، من البورتريه إلى اللقطات المتوسطة التي يجمعها قاسم مشترك واحد: تركيزها على أناس يعملون في مهن يأخذون فيها أجرهم اليوم بيومه، لتنقل الصورة إحساسًا بقلق مرتبط بالهم والحيرة البادية على ملامحهم وعلى وجه البطل.

يضاف إلى ذلك حضور بصري محوري لعناصر المعيشة الأساسية كالخبز والخضار والغاز ووسائل النقل والعمارات القديمة ذات شقق الإيجار القديم، حضور مضاعف يستدعي للذهن الجاذبية التي تكتسبها مصادر الطاقة ومقومات الوجود الأساسية في أوقات الحروب والأزمات.

لحّن شبرا الجنرال الأغنية بنفسها، وأنتجها مهيب سليط بإيقاع مهرجانات متسارع ومفرط بإلكترونيته، يصوّر التضاد بين وتيرة يوم البطل المتزاحمة بالأحداث، وبين عجزه عن استيعابها ومعالجتها، والاكتفاء بالانسياق معها.

سبق “عايز أدفع الإيجار” قبل شهر مهرجان “كله في المولد” بالتعاون مع كاتي، الذي نقل فيه شبرا أيضًا حالة اضطراب جماعي يتفشى في المجتمع تحت وطأة الضغوط الأخيرة، وينعكس في صفحات الحوادث ونقاشات الحياة اليومية في مجالات شتى، من الاجتماع حتى الرياضة، عبر الدروشة.

نقل شبرا تلك الدروشة التي لجأ الناس إليها في الموالد كنوع من أنواع الاستمتاع الروحاني، ليحولها إلى وسيلة هروب ذهني عبر ممارسات جسدية تشبه الرقص والجري في عمق الشوارع المكتظة أو المهمشة، مع ترديد جمل مبهمة لا رابط بينها، لتصبح الرغبة في المولد وطقوسه ضرورة وهوس تحتّمه الحالة الحرجة للجنرال.

“عايز أدفع الإيجار” عمل يعيد للمهرجانات السمعة التي رافقت ولادتها، قدرة على استيعاب صوت الشارع الراهن بحرفية في أدواتها الثلاث: اللغوية والبصرية والموسيقية. قد يبدو خلال الاستماعات الأولى مجرد نقل دون معالجة لمحتوى يومي، لكن ثمة أحيان يكون فيها إيجاد نسق أو إيقاع لتوهاننا وإرهاقنا الجماعي، وعرضه كما هو، إنجازًا فنيًا بحدّ ذاته.

SHARE ON:

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

MORE NEWS

THE LATEST

THE DIGITAL DAILY NEWSLETTER

A Cultural Force That
Transcends Generations

BY PROVIDING YOUR INFORMATION, YOU AGREE TO OUR TERMS OF USE AND OUR PRIVACY POLICY. WE USE VENDORS THAT MAY ALSO PROCESS YOUR INFORMATION TO HELP PROVIDE OUR SERVICES.
Stay In Touch

Be the first to know about the latest news from Rolling Stone MENA